محمد بن جرير الطبري
168
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة مرج البحرين يلتقيان قال : بحر فارس وبحر الروم . وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال : عني به بحر السماء ، وبحر الأرض ، وذلك أن الله قال يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان واللؤلؤ والمرجان إنما يخرج من أصداف بحر الأرض عن قطر ماء السماء ، فمعلوم أن ذلك بحر الأرض وبحر السماء . وقوله : بينهما برزخ لا يبغيان يقول تعالى ذكره : بينهما حاجز وبعد ، لا يفسد أحدهما صاحبه فيبغي بذلك عليه ، وكل شئ كان بين شيئين فهو برزخ عند العرب ، وما بين الدنيا والآخرة برزخ . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 25523 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن ابن أبزى بينهما برزخ لا يبغيان لا يبغي أحدهما على صاحبه . 25524 - قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا فطر ، عن مجاهد ، قوله : بينهما برزخ لا يبغيان قال : بينهما حاجز من الله ، لا يبغي أحدهما على الآخر . 25525 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : بينهما برزخ لا يبغيان يقول : حاجز . 25526 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : بينهما برزخ لا يبغيان والبرزخ : هذه الجزيرة ، هذا اليبس . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : البرزخ الذي بينهما : الأرض التي بينهما . 25527 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن مروان ، قال : ثنا أبو العوام ، عن قتادة بينهما برزخ لا يبغيان قال : حجز المالح عن العذب ، والعذب عن المالح ، والماء عن اليبس ، واليبس عن الماء ، فلا يبغي بعضه على بعض بقوته ولطفه وقدرته . 25528 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان قال : منعهما أن يلتقيا بالبرزخ الذي جعل بينهما من الأرض . قال : والبرزخ بعد الأرض الذي جعل بينهما .